ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
684
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
عليّ مجالس أعزّك وأجلّك أن أذكرك فيها ؟ فقال : يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ حال » « 1 » . انتهى . وما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن الحسن ، عن عليّ بن أسباط ، عن حكم بن مسكين ، عن أبي المستهل ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّ موسى قال : يا ربّ تمرّ بي حالات أستحيي أن أذكرك فيها ؟ فقال : يا موسى ذكري على كلّ حال حسن » « 2 » . انتهى . وما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السّلام عن آبائه : قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ موسى بن عمران لمّا ناجى الله عزّ وجلّ قال : يا ربّ أبعيد منّي فأناديك ، أم قريب فأناجيك ؟ فأوحى الله عزّ وجلّ : يا موسى أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : يا ربّ إنّي أكون في أحوال أجلّك أن أذكرك فيها ؟ قال : يا موسى أذكرني على حال » « 3 » . انتهى . إلى غير ذلك من الأخبار . والمناقشة في الاستدلال بها : بأنّ النسبة بين هذه الأخبار والأخبار الناهية عن الكلام حال الحدث عموم من وجه ؛ لدلالة الأولى على مطلوبيّة الذكر ولو في حال الحدث ، والثانية على مرجوحيّة الكلام ولو كان ذكر الله ، فكما يمكن تقييد الثانية بالأولى فيراد بها غير الذكر ، كذلك يمكن العكس ، فيراد مطلوبيّة الذكر إلّا في حال الحدث ، فكيف يرجّح الأوّل على الثاني بلا دليل يقتضيه ! ؟ لا وجه لها عند التأمّل ؛ إذ الغرض من إرشاده إلى حسن الذكر على كلّ حال ليس إلّا لأن لا يستحيي العبد في مثل هذه الحالة نظرا إلى دناءتها ، وأنّه كما ينبغي فيها الحياء عن الخلق ، كذلك ينبغي الحياء من الربّ بطريق أولى ، فإنّ مثل هذه الاعتبارات غير معتبرة عند الله ؛ إذ يحبّ أن يذكره العبد في جميع حالاته ولا ينساه طرفة عين ؛ لحضوره تعالى دائما ، وهذا
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 497 ، باب ما يجب من ذكر الله عزّ وجلّ في كلّ مجلس ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 310 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 27 ، ح 68 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 312 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 5 . ( 3 ) التوحيد ، ص 182 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 311 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 4 .